الشيخ السبحاني
27
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء
لا شكّ في أنّه لا يترتّب عليه الأثر لو كان الانتساب من الدواعي المخزونة في قرارة المزوّجة فزعمت أنّ الرجل هاشمي فزوّجت نفسها منه ثمّ بان خلافه من دون أن يبنى عليه العقد ، أو يذكر فيه ، من غير فرق بين وحدة المطلوب أو تعدده ، لأنّ ما يجب الوفاء به هو ما يقع تحت الإنشاء قولا أو فعلا ، أو كان ممّا بني عليه العقد باتفاق الطرفين دون الخارج عنهما ، إذ لا يعدّ من العقد حتّى يشمل قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ . كما أنّه لا شكّ إذا وكّل الغير في تولّي العقد مقيّدا بإجرائه على الهاشمي ، أو رضي بعقد الولي مقيّدا بكونه هاشميا ، في أنّه يقع غير صحيح ، لأنّ غير الهاشمي خارج عن مصبّ الوكالة والولاية فهاتان الصورتان خارجتان عن حريم الزواج ، إنّما الكلام فيما إذا باشرت بنفسها على أحد الوجوه الماضية . فاختار الشيخ ، البطلان وتبعه ابن إدريس ، فيما إذا ذكر في العقد سواء كان من قبيلة أدنى أو أعلى ، واختار ابن سعيد ، الخيار للزوجة ، وذهب المحقّق ، والشهيد الثاني ، إلى عدم الخيار ، وجعله أشبه بأصول المذهب وقواعده . واستدل للخيار بصحيح حمّاد عن الحلبي في حديث قال : « وقال في رجل يتزوّج المرأة فيقول لها : أنا من بني فلان ، فلا يكون كذلك ، فقال : يفسخ النكاح أو قال تردّ » « 1 » . أورد عليه ، بالإضمار تارة ، وأجيب عنه ، بعدم كونه مضمرا لكون الحلبي أعظم من أن يروي عن غيره ، وأخرى باحتمال رجوع الضمير إلى الحلبي ويكون هو المجيب ، وثالثة : أن ادّعاء الانتماء إلى قبيلة كان بعد التزويج أخذا بظهور « يتزوّج امرأة فيقول » لأنّ الفاء للترتيب ، ومن المعلوم أنّه غير مؤثّر . أقول : احتمال رجوع الضمير في « قال » إلى نفس الحلبي : دون من سأله
--> ( 1 ) - الوسائل : 14 الباب 16 من أبواب العيوب والتدليس ، الحديث 1 .